عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
91
كامل البهائي في السقيفة
الجواب : وهذا باطل بإرسال الرسل « 1 » فقد نسوا ما قد أجمعوا عليه معنا ولم يخالفونا فيه من أنّ الحكيم يجب أن يفعل أفضل الأمور وأعلاها وأشرفها وأولاها ، وإن ضلّ من ضلّ وكفر من كفر كإرساله سبحانه الأنبياء إلى من يعلم أنّهم يقتلونهم ويزدادون في غيّهم ، وتبليغه أطفالا يعلم من حالهم أنّهم يكونون كفّارا إذا بلغهم وتكليفه قوما قد علم انّهم يضلّون إذا كلّفهم فكيف صار من الحكمة والعدل فعل هذه الأمور وإن ضلّ معها الجمهور ، ومن الظلم والجور تقديم المفضول على الفاضل خوفا من ضلال قليل من كثير ولا انقادوا إلى هذا الفاضل واتّبعوا في ذلك الواجب ، فيكون الحجّة من خالف وعاند . ( قال المؤلّف « 2 » : ) وعلى هذا ينبغي أن لا يكلّف اللّه عباده بطاعة أمر رسله ، لأنّه عند إرسال الرسل عاندهم الناس وكفروا وارتدّوا ومع هذا فقد أرسل اللّه إليهم أفضل الناس . وكذلك نقول : لولا التكليف لكان الناس في بال من الأوامر والنواهي ومثله العقل إذ لولاه لكان الناس مجانين وعاشوا في أمن من التكاليف وكان الناس جميعا من أهل الجنّة . . . جواب آخر : إنّ الذي يدرأ الشرّ والخبث والنفاق هو اتّباع الفاضل والانقياد لأوامره ونواهيه ، لكي يمتنع الفساد والارتداد ، ألا ترى أنّ موسى حين أزمع الغيبة نصب
--> ( 1 ) وهنا ينبغي علينا نقل عبارة « التعجّب » لأنّها أكمل من عبارة المؤلّف وأوصل للمعنى ، انظر ص 19 . ( 2 ) قارن بين العبارتين .